هذا دعاء ختم القرآن الكريم للشيخ محمد بن عبدالله بن فيروز , من علماء وفقهاء المذهب الحنبلي ولد في الأحساء بالمملكة العربية السعودية وتوفى فيها سنة 1216 رحمهم الله تعالى
اعتنى به , فهد بن أحمد النعيم
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنْزَلَ القُرْآنَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ هُدَىً وتَذْكِيرًا ، ومَلأَ قُلُوبَ أَحِبَّتِهِ مِنْ سِرِّ مَحَبَّتِهِ سُرُورًا ، وكسا وُجُوهَهُمْ مِنْ إِشْرَاقِ بَهْجَتِهِ ضِيَاءً ونُورًا ، تَوَّجَهُمْ بِتِيْجَانِ البَهَاءِ وكَتَبَ لَهُمْ بِالوِلايَةِ كِتَابًا يَلْقَوْنَهُ مَنْشُورًا ، وهَدَاهُمْ إِلَى طَرِيقِ مَعْرِفَتِهِ فَدَامُوْا عَلَى خِدْمَتِهِ ومَا غَيَّرُوا تَغْيِيرًار، اطَّلَعَ عَلَى سَرَائِرِهِمْ ، وتَجَلَّى عَلَى ضَمَائِرِهِمْ ، فَصَفَّى خُلاصَةَ جَوَاهِرِهِمْ ، وزَادَهُمْ هُدَىً وتَبْصِيْرًا ، رَوَّقَ لَهُمْ الشَّرَابَ ، ورَفَعَ لَهُمْ الحِجَابَ ، وقَالَ: مَرْحَبًا بِالأَحْبَابَ ، لا تَخَافُوا اليَوْمَ حُزْناً ولا تَكْدِيرًا ، فَمِنْهُمْ مَنْ تَرَنَّحَ فَطَرِبَ ، ومِنْهُمْ مَنْ بَاحَ بِالسِّرِّ إِذْ غَلَبَ ، ومِنْهُمْ مَنْ جُذِبَ إِلَى الحَضْرَةِ فَانْجَذَبَ ، ونَاهِيْكَ مِنْ سَاقٍ أَدَارَ سُرُورًا، ﴿ إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُوْنَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوْرًا ﴾ ، ومِنْهُمْ قَائِمُوْنَ فِي خِدْمَتِهِ ، مُتَلَذِّذُوْنَ فِي حَضْرَتِهِ ، مُتَقَلِّبُوْنَ فِي نِعْمَتِهِ ، يَكْسِرُونَ جبارًا ويَجْبُرُونَ كَسِيْرًا ، ﴿ يُوْفُوْنَ بِالنَّذْرِ ويَخَافُوْنَ يَوْمَاً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً﴾ ، أَخْلاقُهُمُ الخُضُوعُ ، وأَفْعَالُهُمُ السُّجُودُ والرُّكُوعُ ، وشِعَارُهُمُ الخُشُوعُ ، يَطْوُونَ الضُّلُوعَ عَلَى الجوعِ ، ويُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ سَائِلاً وفَقِيرًا ، ﴿ ويُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويَتِيْمًا وأَسِيرًا ﴾ ، غَضُّوا الأَبْصَارَ وأَخْرَسُوا الأَفْوَاهَ ، وعَفَّرُوا لِمَوْلاهُمُ الوُجُوْهَ والجِبَاهَ ، وقَالُوا لِفَقِيرِهِمْ قَوْلاً مَيْسُورًا ، ﴿ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً ولا شُكُورًا ﴾ ، شَرِبُوا مِنْ شَرَابِ مَحَبَّتِهِ كُؤُوسًا ، واسْتَجْلَوْا مِنْ أَنْوَارِ مُشَاهَدَةِ وَجْهِهِ بُدُورًا وشُمُوسًا، وبَرَزَتْ لَهُمُ الدُّنْيَا بِزِينَتِهَا عَرُوسًا ، فَقَالُوا: ﴿ إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا ﴾ ، فَذَلِكَ يَوْمٌ يَا لَهُ مِنْ يَوْمٍ ، يَحِيرُ مِنْ أَهْوَالِهِ كُلُّ قَوْمٍ ، ويَطِيرُ مِنْ شِدَّتِهِ مِنَ العُيُونِ النَّوْمُ ، ﴿ فَوَقَاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ اليَوْمِ ولَقَّاهُمْ نَضْرَةً وسُرُوْرًا ﴾ ، اخْتَرَقُوا حُجُبَ الأَنْوَارِ ، وفَازُوا بِجِوَارِ العَزِيزِ الجَبَّارِ ، فِي جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ، تَخْدِمُهُمُ الملائِكَةُ عَشِيًّا وبُكورًا ، ﴿ ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا ﴾ ، لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأَكْبَرُ يَوْمَ القِيَامَةِ ، ولا تَلْحَقُهُمْ حَسْرَةٌ ولا نَدَامَةٌ ، يَسْتَبْشِرُونَ بَعْدَ طُولِ سَفَرِهِمْ بِالسَّلامَةِ ، ويَسْكُنُونَ غُرَفًا وقُصُورًا ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ فِي الجَنَّةِ تَهْنِئَةً وتَبْشِيرًا ، ﴿ إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا ﴾ ، أُحْضِرُوا فِي حَضْرَةِ قُدْسِهِ ، وتَوَلَّى أَمْرَهُم بِنَفْسِهِ ، وسَقَاهُمْ بِكَأْسِ أُنْسِهِ شَرَابًا طَهُوْرًا ، ونَادَاهُمْ : عِبَادِي وأَحْبَابِي ، طَالَمَا وَقَفْتُمْ بِبَابِي ، ولُذْتُمْ بِجَنَابِي ، وكَانَ كُلٌّ مِنْكُمْ عَلَى مُصَابِهِ صَبُوْرًا ، لأُبَوِّئَنَّكُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ، ولأُمَتِّعَنَّكُمْ بِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِيَ الكَرِيْمِ ، ولأَجْعَلَنَّ جَزَاءَكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا.
صَدَقَ اللهُ العَظِيمُ ، الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ، الحَيُّ الحَلِيمُ ، الحَيُّ الكَرِيمُ ، الحَيُّ البَاقِي الَّذِي لا يَمُوتُ أَبَدًا ، ذُو الجَلالِ والإِكْرَامِ ، والأَسْمَاءِ العِظَامِ ، والمِنَنِ الجِسَامِ ، والإِفْضَالِ والإِنْعَامِ ، تُسَبِّحُ لَهُ المَلائِكَةُ الكِرَامُ ، والبَهَائِمُ والهَوَامُّ ، والرِّيَاحُ والغَمَامُ ، والضِيَاءُ والظَّلامُ ، وهُوَ اللهُ المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ ، ونَحْنُ عَلَى مَا قَالَ اللهُ رَبُّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ ، وتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ ، وجَلَّتْ آلاؤُهُ، وشَهِدَتْ أَرْضُهُ وسَمَاؤُهُ ، ونَطَقَتْ بِهِ رُسُلُهُ وأَنْبِيَاؤُهُ ، شَاهِدُونَ شَهَادَةً شَهِدَ بِهَا العَزِيزُ الحَمِيدُ ، ونُخْلِصُ الشَّهَادَةَ لِذِي العَرْشِ المَجِيدِ ، يَرْفَعُهَا بِالعَمَلِ الصَّالِحِ الرَّشِيدِ ، يُعْطَى قَائِلُهَا الخُلُودَ فِي جَنَّاتٍ ذَاتِ ﴿ سِدْرٍ مَخْضُودٍ * وطَلْحٍ مَنْضُودٍ * وظِلٍّ مَمْدُودٍ * ومَاءٍ مَسْكُوبٍ ﴾، ويُرَافِقُ بِهِا النَّبِيِّينَ الشُّهُودَ، الرُّكَّعَ السُّجُودَ ، البَاذِلِيْنَ فِي طَاعَةِ اللهِ غَايَةَ المَجْهُوْدِ .
اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا بِهَذَا التَّصْدِيقِ صَادِقِينَ ، وبِهَذَا الصِّدْقِ شَاهِدِينَ ، وبِهَذِهِ الشَّهَادَةِ مُؤْمِنِينَ ، وبِهَذَا الإِيمَانِ مُوَحِّدِينَ ، وبِهَذَا التَّوْحِيدِ مُخْلِصِينَ ، وبِهَذَا الإِخْلاصِ مُوقِنِينَ ، وبِهَذَا الإِيقَانِ عَارِفِينَ ، وبِهَذِهِ المَعْرِفَةِ مُعْتَرِفِينَ ، وبِهَذَا الاعْتِرِافِ مُنِيبِينَ ، وبِهَذِهِ الإِنَابَةِ فَائِزِينَ ، وفِيمَا لَدَيْكَ رَاغِبِينَ ، ولِمَا عِنْدَكَ طَالِبِينَ ، واحْشُرْنَا مَعَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ ، والشُّهَدَاءِ والصَّالِحِينَ ، ولا تَجْعَلنْا مِمَّنِ اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ ، فَشَغَلَتْهُ الدُّنْيَا عَنِ الدِّينِ ، فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ، وفِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ ، وأَوْجِبْ لَنَا الخُلُودَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ،
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى حَبِيبِكَ الأَعْظَمِ ، ورَسُولِكِ المُكَرَّمِ ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ .
اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ كَمَا هَدَيْتَنَا للإِسْلامِ ، وعَلَّمْتَنَا الحِكْمَةَ والقُرْآنَ ،
اللَّهُمَّ أَنْتَ عَلَّمْتَنَاهُ قَبْلَ رَغْبَتِنَا فِي تَعَلُّمِهِ ، ومَنَنْتَ بِهِ عَلَيْنَا قَبْلَ عِلْمِنَا بِمُحْكَمِهِ، وخَصَصْتَنَا بِهِ قَبْلَ مَعْرِفَتِنَا بِفَضْلِهِ ،
اللَّهُمَّ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِكَ لُطْفًا بِنَا وامْتِنَانًا عَلَيْنَا ، مِنْ غَيْرِ حِيلَتِنَا ولا قُوَّتِنَا، فَهَبْ لَنَا اللَّهُمَّ رِعَايَةَ حَقِّهِ ، وحِفْظَ آيَاتِهِ ، وعَمَلاً بِمُحْكَمِهِ ، وإِيْمَانَاً بِمُتَشَابِهِهِ ، وهُدَىً فِي تَدَبُّرِهِ ، وتَفَكُّرَاً فِي أَمْثَالِهِ ، كَيْ لا تُعَارِضَنَا الشُّكُوْكُ فِي تَصْدِيْقِهِ ، ولا يَخْتَلِجَنَا الزَّيْغُ عِن قَصْدِ طَرِيْقِهِ ،
اللَّهُمَّ اجْعَلِ القُرْآنَ لَنَا فِي الدُّنْيَا قَرِينًا ، وفِي القَبْرِ مُؤْنِسًا ، وفِي القِيَامَةِ شَافِعًا ، وعَلَى الصِّرَاطِ نُوْرًا ، وفِي الجَنَّةِ رَفِيْقًا ، ومِنَ النَّارِ سِتْرًا وحِجَاباً ، وإِلَى الخَيْرَاتِ كُلِّهَا دَلِيلاً ،
اللَّهُمَّ أَثِبْنَا عَلَى قِرَاءَتِنَا هَذِهِ ثَوَاباً جَزِيلاً ، وتَقَبَّلْهَا مِنَّا بَمَنِّكَ وكَرَمِكَ قَبُولاً حَسَناً جَمِيْلاً ، ولا تَجْعَلْ لِلشَّيْطَانِ عَلَيْنَا فِي الحَيَاةِ ولا بَعْدَ المَمَاتِ سَبِيلاً ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ،
اللَّهُمَّ ارْحَمْنَا بِالقُرْآنِ ، واغْفِرْ لَنَا مَا كَانَ فِي تِلاوَتِهِ مِنْ خَطَأٍ أو نِسْيَانٍ، أو سَهْوٍ أو زَيْغِ الِّلسَانِ، فَاقْبَلْهُ مِنَّا عَلَى التَّمَامِ والكَمَالِ ، والمُهَذَّبِ مِنْ جَمِيْعِ الأَلْحَانِ ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ ،
اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ وقَوْلُكَ الحَقُّ المُبِينُ : ادْعُونِيْ أَسْتَجِبْ لَكُمْ ، فَهَا نَحْنُ قَدْ دَعَوْنَاكَ مَادِّينَ أَكُفَّ الضَّرَاعَةِ ، مُقَدِّمِينَ بَيْنَ يَدَيْنَا صَاحِبَ الشَّفَاعَةِ ، مُنَادِينَ بَأَعْلَى الأَصْوَاتِ ، يَا مَنْ لا تَضُرُّهُ المَعْصِيَةُ ولا تَنْفَعُهُ الطَّاعَةُ ، هَبْ لِمَنْ حَضَرَ ومَنْ غَابَ عَفْوَكَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ ،
اللَّهُمَّ حَقِّقْ رَجَاءَنَا ، ولا تُخَيِّبْ دُعَاءَنَا ،
اللَّهُمَّ أَعْتِقْ مِنَ النَّارِ رِقَابَنَا ، واجْعَلِ الجَنَّةَ مَآبَنَا ، وسَهِّلْ عِنْدَ سُؤَالِ المَلَكَينِ جَوَابَنَا ،
اللَّهُمَّ بِحُرْمَةِ قُرْآنِكَ العَظِيْمِ ، أَجِرْنَا مِنْ عَذَابِكَ الأَلِيْمِ ، واجْعَلْهُ مُوْجِباً لِلفَوْزِ بِجَنَّاتِ النَّعِيْمِ ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ ، إِلَهِيْ أَيَّ بَابٍ نَقْصِدُ غَيْرَ بَابِكَ ، وأَيَّ جَنَابٍ نَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ غَيْرَ جَنَابِكَ ، إِلَهِيْ مَنْ نَقْصِدُ وأَنْتَ المَقْصُودُ ، وإِلَى مَنْ نَتَوَجَّهُ وأَنْتَ المَوْجُودُ ، ومَنْ ذَا الَّذِيْ يُعْطِينَا
وأَنْتَ صَاحِبُ الجُـوْدِ ، ومَنْ ذَا الَّذِيْ نَسْـأَلُهُ وأَنْتَ الرَّبُّ المَعْبُودُ ، يَا مَنْ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ المُتَوَكِّلُونَ ، يَا مَنْ إِلَيْهِ يَلْجَأُ الخَائِفُونَ ، يَا مَنْ بِكَرَمِهِ وجَمِيلِ عَوَائِدِهِ يَتَعَلَّقُ الرَّاجُونَ ، يَا مَنْ بِسُلْطَانِ قَهْرِهِ وعَظِيمِ رَحْمَتِهِ يَسْتَغِيثُ المُضْطَرُّونَ، يَا مَنْ لِوُسْعِ عَطَائِهِ وجَمِيلِ فَضْلِهِ تُبْسَطُ الْأَيْدِي وَيَسْأَلُ السَّائِلُونَ .
بِبَابِكَ رَبِّي قَدْ أَنَخْتُ رِكَابِي ** وَمَا لِي مَنْ أَرْجُوهُ يَا خَيْرَ وَاهِبِ
فَإِنْ جُدْتَ بِالفَضْلِ الَّذِي أَنْتَ أَهْلُهُ ** فَيَا نُجحَ آمَالِي وَنَيْلَ رَغَائِبِي
وإِنْ أَبْعَدْتَنِي عَنْ حِمَاكَ خَطِيئَتِي ** فَيَا خَيْبَةَ المَسْعَى وَضَيْعَةَ جَانِبِي
حَرَامٌ عَلَى قَلْبِي وَإِنْ مَسَّهُ الضَّنَى ** يَمِيلُ إِلَى مَوْلَى سِوَاكَ وَصَاحِبِ
فَزِعْتُ إِلَى بَابِ الْمُهَيْمِنِ ضَارِعًا ** مُذَلّاً أُنَادِي بِاسْمِهِ غَيْرَ هَائِبِ
فَلَمْ أَخْشَ حُجَّاباً ولَمْ أَخْشَ مَنْعَةً ** وَلَوْ كَانَ سُؤْلِي فَوْقَ هَامِ الكَوَاكِبِ
كَرِيمٌ يُلَبِّي عَبْدَهُ كُلَّمَا دَعَا ** نَهَارًا وَلَيْلاً فِي الدُّجَى والغَيَاهِبِ
يَقُولُ لَهُ لَبَّيْكَ عَبْدِيَ دَاعِيَا ** وَإِنْ كُنْتَ خَطَّاءً كَثِيرَ المَعايب
فَمَا ضَاقَ عَفْوِي عَنْ جَرِيمَةِ خَاطِئ ** وَمَا أَحَدٌ يَرْجُو نَدَايَ بِخَائِبِ
إِذَا لَمْ أَمُتْ شَوْقًا إِلَيْكَ وَحَسْرَةً ** عَلَيْكَ فَمَا بُلَغْتُ فِيكَ مَآرِبِي
اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ تَوَكَّلَ عَلَيْكَ ، وأَمِّنْ خَوْفَنَا إِذَا وَصَلْنَا إِلَيْكَ ، ولا تُخَيِّبْ رَجَاءَنَا إِذَا صِرْنَا بَيْنَ يَدَيْكَ ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ،
اللَّهُمَّ انْفَعْنَا بِالقُرْآنِ الَّذِيْ رَفَعْتَ مَكَانَهُ ، وثَبَّتَّ أَرْكَانَهُ ، وأَيَّدتَّ سُلْطَانَهُ ، وبَيَّنْتَ بُرْهَانَهُ ، وجَعَلْتَ اللُّغَةَ العَرَبِيَّةَ الفَصِيْحَةَ لِسَانَهُ ، وقُلْتَ يَا مَنْ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ سُبْحَانَه ، ﴿ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ﴾ ، أَحْسَنُ كُتُبِكَ نِظَامًا ، وأَفْصَحُهَا كَلامًا ، وأَبْيَنُهَا حَلالاً وحَرَامًا ، مُحْكَمُ البَيَانِ ، ظَاهِرُ البُرْهَانِ ، مَحْرُوْسٌ مِنَ الزِّيَادَةِ والنُّقْصَانِ ، فِيْهِ وَعْدٌ ووَعِيدٌ ، وتَخْوِيفٌ وتَهْدِيدٌ ، ﴿ لا يِأْتِيْـهِ البَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيْلٌ مِنْ حَكِيـْمٍ حَمِيْدٍ ﴾ ،
اللَّهُمَّ لا تَجْعَلِ القُرْآنَ بِنَا مَاحِلاً ، ولا الصِّرَاطَ بِنَـا زَائِلاً ، ولا مُحَمَّداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِي القِيَامَـةِ عَنَّا مُعْرِضًا ، ولا لِضَيْعَتِنَا مُهْمِلاً ، واجْعَلْهُ لَنَا شَافِعاً ومُشَفَّعاً ، وأَوْرِدْنَا حَوْضَهُ ، واسْقِنَا بِكَأْسِهِ شَرَاباً رَوِيًّا سَائِغاً هَنِيًّا ، لا نَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَداً ، غَيْرَ خَزَايَا ولا نَادِمِينَ ولا نَاكِثِينَ ، ولا مَغْضُوبٍ عَلَيْنَا ولا ضَالَِّينَ ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ،
اللَّهُمَّ فكما جَعَلْتَنَا بِهِ مُصَدِّقِينَ ، ولِمَا فِيْهِ مُحَقِّقِينَ، فَاجْعَلْنَا بِتِلاوَتِهِ مُنْتَفِعِينَ ، وإِلَى لَذِيْذِ خِطَابِهِ مُسْتَمِعِينَ ، وبِمَا فِيهِ مُعْتَبِرِينَ ، ولأَحْكَامِهِ جَامِعِينَ ، ولأَوَامِرِهِ ونَوَاهِيهِ خَاضِعِينَ ، وعِنْدَ خَتْمِهِ مِنَ الفَائِزِينَ ، ولِثَوَابِهِ حَائِزِينَ ، ولَكَ فِي جَمِيعِ أُمُورِنَا ذَاكِرِينَ ، ولَكَ فِي جَمِيعِ أُمُورِنِا رَاجِعِينَ ، واغْفِرْ لَنَا فِي سَاعَتِنَا هَذِهِ أَجْمَعِينَ ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .
إِلَهِيْ قَدْ جِئْنَاكَ بِجَمْعِنَا مُتَوَسِّلِينَ ، وإِلَيْكَ فِي قَبُوْلِنَا مُتَشَفِّعِينَ ، ولُذْنَا بِجَنَابِكَ خَاضِعِينَ ، وعَلَى أَعْتَابِكَ وَاقِفِينَ ، فَلا تَطْرُدْنَا عَنْ بَابِكَ خَائِبِينَ ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ،
اللَّهُمَّ لابُدَّ لَنَا مِنْ لِقَائِكَ ، فَاجْعَلْ عِنْدَ ذَلِكَ عُذْرَنَا مَقْبُولاً ، وذَنْبَنَا مَغْفُورًا ، وسَعْيَنَا مَشْكُورًا، وعَمَلَنَا مَوْفُوْرًا، وارْزُقْنَا تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ، بِعِزَّتِكَ يَا عَزِيزُ يَا غَفُورُ ،
اللَّهُمَّ اجْعَلِ المَوْتَ خَيْرَ غَائِبٍ نَنْتَظِرُهُ ، والقَبْرَ خَيْرَ بَيْتٍ نَعْمُرُهُ ، واجْعَلْ مَا بَعْدَهُ خَيْرًا لَنَا مِنْهُ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ،
اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ الَّذِيْنَ حَفِظُوْا لِلْقُرْآنِ حُرْمَتَهُ لَمَّا حَفِظُوهُ ، وعَظَّمُوْا مَنْزِلَتَهُ لَمَّا سَمِعُوهُ ، وتَأَدَّبُوْا بِآدَابِهِ لَمَّا حَضَرُوهُ ، والتَزَمُوْا حُكْمَهُ ومَا فَارَقُوهُ ، وأَحْسَنُوا جِوَارَهُ لَمَّا جَاوَرُوهُ ، وأَرَادُوا بِتِلاوَتِهِ وَجْهَكَ الكَرِيمَ والدَّارَ الآخِرَةَ، فَوَصَلُوا بِهِ إِلَى المَقَامَاتِ الفَاخِرَةِ ،
اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ فِي دَرَجِ الجِنَانِ بِتِلاوَتِهِ يَرْتَقِيْ ، وبِنَبِيِّهِ يَوْمَ عَرْضِهِ رَاضِياً عَنْهُ يَلْتَقِيْ ، فَالمُتَشَفِّعُ إِلَيْكَ بِالقُرْآنِ غَيْرُ شَقِيّ ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ ،
اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا خَتْمَةً مُبَارَكَةً عَلَى مَنْ قَرَأَهَا ، وحَضَرَهَا ، وسَمِعَهَا ، وأَمَّنَ عَلَى دُعَائِهَا ، وأَنْزِلِ اللَّهُمَّ مِنْ بَرَكَاتِهَا عَلَى أَهْلِ الدُّورِ فِي دُورِهِمْ ، وعَلَى أَهْلِ القُبُورِ فِي قُبُورِهِمْ ، وعَلَى أَهْلِ القُصُورِ فِي قُصُورِهِمْ ، وعَلَى أَهْلِ الثُّغُورِ فِي ثُغُورِهِمْ ، وعَلَى أَهْلِ الحَرَمَيْنِ فِي حَرَمَيْهِم مِّنَ المُسْلِمِيْنَ ،
اللَّهُمَّ يَا سَابِقَ الفَوْتِ ، ويَا سَامِعَ الصَّوْتِ ، ويَا كَاسِيَ العِظَامِ لَحْمَاً بَعْدَ المَوْتِ ، صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ، ولا تَدَعْ لَنَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ الشَّرِيْفَةِ ذَنبًا إِلا غَفَرْتَهُ ، ولا هَمًّا إِلا فَرَّجْتَهُ ، ولا كَربًا إِلا نَفَّسْتَهُ ، ولا غَمًّا إِلا كَشَفْتَهُ ، ولا سُوءًا إِلا صَرَفْتَهُ ، ولا مَرِيضًا إِلا شَفَيْتَهُ ، ولا مُبْتَلَىً إلا عَافَيْتَهُ ، ولا ذَا إسَاءَةٍ إلا تَقَبَّلْتَهُ ، ولا حَقًّا إلا اسْتَخْرَجْتَهُ ، ولا غَائِبًا إلا رَدَدْتَهُ ، ولا بَاغِيًا إلا قَطَعْتَهُ ، ولا وَالِدًا إلا جَبَرْتَهُ ، ولا مَيِّتًا إِلا رَحِمْتَهُ ، ولا حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا والآخِرَةِ لَكَ فِيْهَا رِضَىً ولَنَا فِيْهَا صَلاحٌ إِلا أَعَنْتَنَا عَلَى قَضَائِهَا بِتَيْسِيرٍ مِنْكَ وعَافِيَةٍ مَعَ المَغْفِرَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين ،
اللَّهُمَّ إِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِحَبِيبِكَ المُصْطَفَى ، ورَسُولِكَ المُرْتَضَى ، الَّذِيْ شَرَّفْتَهُ عَلَى الشُّرَفَا ، أَنْ تُصْلِحَ وُلاتَنَا ووُلاةَ المُسْلِمِينَ ، وأَنْ تَجْعَلَنَا فِي زُمْرَةِ مَنْ وَصَفْتَهُمْ بِقَوْلِكَ الحَقِّ المُبِينِ ، ﴿ دَعْوَاهُمْ فِيْهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وتَحِيَّتُهُمْ فِيْهَا سَلامٌ وآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ﴾